الأوراق العلمية العدد الأول

اتجاهات النقد في مجلتي النهضة والفجر

تحميل الدراسة


عنوان الدراسة: اتجاهات النقد في مجلتي النهضة والفجر

اسم الباحث: مجاهد علي أحمد خليفة

تاريخ النشر: 01/01/2004

ملخص الدراسة:

الكتابة عن تاريخ النقد في أمة ما تعتبر مدخلاً هاماً لبيان التيارات الفكرية والثقافية
والأدبية التي سادت عبر فترات مختلفة من تاريخها. وذلك لأن النقد يفسر الأدب ويحلله
وبيبين قيمته، ويقوم بهذا العمل من خلال الربط بين النص وك تا به وعلاقتهما بالواقع،
فكثيراً مايرصد النقد حركة المجتمع المؤثرة في النص الأدبي والمتأثرة به، فإذا كان
الأدب يعتبر شاهداً من شواهد نهضة الأمم، ومرآة تعكس صورة المجتمع. وتاريخاً غير
مكذوب كما يقول العقاد ( ، )١فإن النقد – ً بناء على ما ذكرنا – يصبح هو آخر تاريخاً
صادقاً وشاهداً عدلاً على نهضة الأمم.
عليه فحينما نتحدث عن النقد في مجلتي النهضة والفجر ( ، )٢فإننا نبحث عن بيان
للتاريخ الفكري والثقافي والأدبي لتلك الفترة التى سميت بفترة النهضة، وسمي جيلها بجيل
النهضة، لانه على حد تعبير على المك هو الجيل الذي حمل لواء النهضة الفكريية في
السودان في العصر الحديث ( ، )٣ولاشك أن النقد حينها قد طوى في ثوبه صورة لهذه
النهضة التى انتهج جيلها ثقافة خاصة وصفها محمد أحمد محجوب ) ( ١٩٧٦-١٩٠٨م أحد
أبنائه، بأنها ثقافة خليط من الثقافة العربية الموروثة والثقافة الغربية .( )٤حيث لم ً يتحرج مثقفو
هذا الجيل الشباب من قبول الثقافة الغربية والإستفادة منها دون الذوبان فيها وتقليدها تقليداً
أعمى. وهو نهج دافع عنه عرفات محمد عبد االله )١٩٣٦-١٨٩٧م( في أولى افتتاحيات
مجلـــــة الفج رـــــ ( ، )٥ولذلك نجدهم يكثرون من قراءة الشعر الإنجليزي ونقده، وي لفتح ون
بآراء من سبقوهم من النقاد العرب الذين انتهجوا هذا النهج أمثال: العقاد والمازني
وطه
حسين، ويتعلقون بتجارب الشعراء المجددين أمثال: ابراهيم ناجي وعلى محمود طه وأبي
القاسم الشابي .( )٦هذا النهج الجديد ميز هذا الجيل عن الجيل السابق الذى اعتمد على
المعارف العربية المتوارثة، أما المثقفون الشباب فاستفادوا – كما ذكرنا- من المعارف الحديثة
في العلوم والآداب، فأثمر كل ذلك فى الجانب الأدبي عن ظهور تيارات أدبية جديدة
كالرومانتيكية والواقعية وغيرهما، بل ظهرت أجناس أدبية جديدة كالقصة الحديثة
والمسرحية .( )٧
وقبل الخوض فى تفصيلات الموضوع لابد من ذكر بعض الملاحظات الهامة التى تعين في
فهم اتجاهات النقد في المجلتين. أولها أن محرري النهضة سموا باب النقد بإسم الن) قد
والتحليل( ولم يسم محررو الفجر باباً للنقد، بل تفرقت مقالاته فى صفحات المجلة المختلفة،
واحتلت أكثر من مكان فى العدد الواحد. وربما يعود ذلك الى هدف المجلة نفسها؛ فهي مجلة
ثقافية أدبية فى المقام الأول، فلابد أن تحتل المقلات الأدبية والنقدية بجانب الشعر والقصة
مساحة أكبر فى المجلة. وغالباً ما يكتفي محررو النهضة فى باب النقد والتحليل بمقال واحد،
لأن مساحة الإصلاح الإجتماعي والأخلاقي كانت أكبر، بينما لم يكتف محررو الفجر بمقال
نقدي في العدد الواحد؛ لذلك كله لم يحتاجوا الى تحديد الباب وقد فعلوا ذلك فى باب الشعر
أيضاً، فى الأعداد المتأخرة خاصة، حيث تفرقت القصائد على صفحات العدد المختلفة دون
أن تجمع فى باب واحد، مثلما كان معروفاً فى النهضة، وفي الأعداد الأولى من مجلة الفجر
نفسها.
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بالنقاد، حيث نجد أن أشهرهم تولوا نشر مقالاتهم في
المجلتين، لذلك يعتبر ما كتب فى الفجر عموماً من مقالات نقدية هو مواصلة لما بدأ
فى مجــلة النهضة، وأن غــلب على مــا نشر فى كل مجلة طابع خاصكما سنرى.
وأشهر هـــؤلاء النقــــاد محمد أحمد محجــــوب ومحمد عشــــري الصـــــديق )-١٩٠٨
١٩٧٠م( وعبــــداالله ـــــعش ري الصــــديق )(١٩

إغلاق