الأوراق العلمية - العدد الرابعالعدد الرابع

لمحة حول النمو السكاني بمدينة أمدرمان ( 1988 – 1993 )

تحميل الدراسة

عنوان الدراسة :

لمحة حول النمو السكاني بمدينة أمدرمان ( 1988 – 1993 )

إسم الباحث :

د/ محمد ضوء البيت مكي فضل

تاريخ النشر :

01/01/2007

ملخص الدراسة :


منـذ بـدء الخليقـة والإنسـان دائـم الترحـال مـن مكـان لآخـر هـو وحيواناتـه بحثـاً عـن الكـلأ والمـاء فـإذا وجـد الميـاه دائمـة فـي مكـان مـا بـدأ فـي اسـتيطانه واسـتقر فيـه وأنشـأ مـا يعـرف بــالتجمع العمرانــي ) (Settlementكنــواة لمنشــأ المدينــة أو القريــة علــى حســب موقعهــا الملائـم وقـدرتها علـى النمـو. والعامـل الأساسـي فـي تكـوين المجتمـع العمرانـي يرجـع إلـى رغبـــة النـــاس فـــي التجمـــع تحقيقـــاً لحاجـــاتهم ومتطلبــاتهم الجماعيـــة مثـــل طلـــب الأمـــن والاسـتقرار والعـدل والتنظـيم السياسـي والإداري والتبـادل التجـاري والثقـافي والترفيهـي . وقـد تطـورت هـذه الاحتياجـات وتنوعـت مـع ارتقـاء الإنسـان فـي سـلم الحضـارة لكـي يلبـي أحـد المطالب أو الحاجات الأساسية أو بعضها . ويرجــع تــاريخ المدينــة إلــى بضــعة آلاف مــن الســنين مــرت خلالهــا بمراحــل تطــور لعــل أعظمهـا المرحلـة التـي تمـر بهـا فـي الوقـت الحاضـر ويعتقـد جـوردن تشـيل )(G. Childe ) (childe 1941. P. 45أنـه سـبق ظهورهـا ثـورة فـي إنتـاج الغـذاء كـان مـن نتائجهـا الحصول على فائض طعام لأول مرة فـي التـاريخ سـمح بإطعـام أفـراد مـن المجتمـع انقطـع ٕ معظمهـم لأعمـال أخـرى غيـر الزراعـة وانتـاج الطعـام ، انقطعـوا للتفكيـر والتأمـل والإبـداع والتنظـــيم فـــاخترعوا الكتابـــة وشـــرعوا قـــوانين الأخـــلاق والمعاملـــة ووضـــعوا أصـــولاً للفـــن والصناعة . وبــدأت قصــة المدينــة بتجمــع هــؤلاء الأفــراد فــي مكــان معــين يســهل وصــول الغــذاء إليــه بكميـات كافيـة ويسـمح بمباشـرة ُ أمـور الإدارة والحكـم بطريقـة مرضـية ، وهكـذا جمعـت فـي داخــل المدينــة كثيــر مــن الوظــائف التــي كانــت مبعثــرة وغيــر منظمــة إلــى ذلــك الحــين ، وأبقيت عناصر المجتمع في حالة يسودها النشاط والتفاعل . في هـذه الوحـدة التـي جعلهـا  تقريبــاً إجباريــة قيــام ســور يطــوق المدينــة ونجــد أن دور العبــادة ومــورد المــاء والســوق والحصن أسهمت في زيادة السكان وفـي تركيـزهم وفـي تجمعهـم . كمـا أدخـل علـى مبانيهـا
التميـز والتبـاين ممـا أكسـبها أشـكالاً كـان يسـهل التعـرف عليهـا فـي كـل مرحلـة تاليـة مـن مراحـل تطـور حضـارة المدينـة . )جـودة . ١٩٩٧ص . (٢١٥المـدن هـي عمليـة تحـول كبيرة من حياة الكهف إلى تأسيس القرية ، حيث أدى تطـور القريـة إلـى نشـأة المدينـة ، إذ أن معظــم المــدن كانــت فــي البــدء قــرى غيــر محصــنه ثــم شــيد حولهــا الســور للحمايــة ،
وأُمنــت لهــا كافــة المتطلبــات الحيويــة وأصــبحت فيمــا بعــد مدينــة ، علمــاً بــأن كــل هــذه الحاجات الحيوية كانـت موجـودة قبـل نشـأة المدينـة ، لأن تـوفير هـذه الحاجـات يسـاهم فـي زيـادة عـدد السـكان وهـذه الزيـادة انعكسـت بـدورها علـى تـأمين الحيـاة . أمـا العوامـل التـي أدت لنشأة المدن فهي أن مجتمع محلة ما تمكـن مـن إنتـاج معظـم مـا يحتـاج إليـه السـكان ٍ من نواح علمية وأدبية وفنية وسياسية وغذائية نسبياً كمــا ســاعد علــى ظهــور ونمــو المــدن تطــور العلــوم المتعــددة واخــتلاف القــدرات علــى استغلال المعادن وقيام الصناعة والتجارة وغيرها . وكان أول ظهـور للمـدن علـى شـواطئ أودية الأنهار ، حيث البيئة تساعد على الإنتاج الزراعي ، ثم تطـورت مـن قـرى إلـى مـدن كبيـرة كمـا هـو الحـال فـي أوديـة نهـر النيـل ودجلـة والفـرات والجـانج والسـند وفـي المنـاطق الزراعيــة فــي الشــرق الأوســط وجنــوب شــرق آســيا وذلــك فــي فتــرة مــا قبــل المــيلاد ، أمــا المناطق الأوربية كشمال غرب القارة مثلاً فقد بقي متـأخراً عـن وجـود المدينـة فيـه لأسـباب تتعلـق بالإنتـاج مـن ناحيـة ومـن ناحيـة ثانيـة حيـث التربـة قليلـة الخصـوبة والمنـاخ القاسـي وصعوبة المواصلات . ومنذ أول ظهور للمدن أخذت المدينة تتطور على عدة مراحل وفي فترات زمنية مختلفة. وبـالرغم مـن ظهـور المدينـة منـذ فتـرة قديمـة إلا أن الاهتمـام بدراسـة المـدن لـم يبـدأ إلا مـع بدايـة القـرن العشـرين علـى يـد الألمـان ، وذلـك لوجـود عـدة مجـالات دراسـية ، كـالتخطيط الحضري والاقتصادي ، والإداري ، والسكاني ، وغيرهـا مـن نـواحي الموقـع والنمـو . ومنـذ
انتهــاء الحــرب العالميــة الثانيــة تغيــرت دراســة جغرافيــة المــدن فاهتمــت بــإقليم المدينــة
  وارتبطت هذه الدراسة بعلم الاقتصاد . وذلك لأن للدراسة الإقليمية أهمية كبيرة فـي معرفـة الفروقات الداخلية من ناحيـة البنيـة السـكانية وموقـع المدينـة الـذي لـه علاقـة وثيقـة بـالإقليم الذي توجد فيه أي مدينة . تختلــف كــل مدينــة عــن الأخــرى فــي النــواحي الطبيعيــة التــي تشــمل الموقــع ، ومظــاهر السطح ، والمناخ وغيره وتعكس هـذه العوامـل أثرهـا علـى الهيكـل الاقتصـادي والاجتمـاعي علــى شــكل المدينــة مــن حيــث توزيــع الأنشــطة أو تخصصــها ، كمــا تلعــب الظــروف الطبيعيــة دوراً مهمــاً فــي تحديــد شــكل المدينــة واتجاهــات نموهــا مســتقبلاً ، كمــا تحــدد اسـتخدام الأرض فـي داخـل المدينـة وفيمـا حولهــا . كـذلك تـؤثر الظـروف الطبيعيـة علــى مســاحة المدينــة وخصــائص هــذه المســاحة والتـي تــنعكس علــى حيــاة الســكان مــن حيــث توزيـع ٕ السـكان واعـدادهم وكثـافتهم ونطـاق التركيـز والتخلخـل .) ( Hosen p162ويعتبـر نمـو سـكان المـدن أحـد المؤشـرات علـى حيويـة المدينـة وأحـد العوامـل المسـاعدة علـى نمـو وتطــور المــدن . كــذلك يعتبــر أحــد المؤشــرات المهمــة لتطــور اســتخدام الأرض وكيفيــة ً الاســتخدام بنــاءا علــى خصــائص ســكان المدينــة مــن حيــث الفئــات العمريــة التــي يترتــب عليها نوع وشكل الخدمات التي تعتبر واحدة من أشكال استخدام الأرض . ( جمـال حمـدان
١٣٢ ص
 ) .

إغلاق